محمد بن زكريا الرازي
46
رسائل فلسفية ( الرسائل الفلسفية )
ولأنّا قد ذكرنا فيما مرّ من كلامنا قبيل الإلف فإنّا قائلون في مائيته والاحتراس منه بعض القول ، فنقول : إنّ الإلف هو ما يحدث في النفس عن طول الصحبة من كراهة مفارقة المصحوب ، « 3 » وهي أيضا بليّة عظيمة تنمى وتزداد على الأيّام ولا يحسّ بها إلّا عند مفارقة المصحوب ، « 4 » ثم يظهر منها حينئذ - دفعة أمر مؤذ مؤلم للنفس جدّا . وهذا العارض يعرض للبهائم أيضا إلّا أنه في بعضها أوكد منه في بعض « 6 » . والاحتراس منه يكون بالتعرّض لمفارقة المصحوب حالا بعد حال ، وأن لا ينسى « 7 » ذلك ويغفل البتّة بل تدرّج نفسه إليه وتمرّن عليه . وقد بيّنّا « 8 » من هذا الباب ما فيه كفاية ، ونحن الآن قائلون في العجب الفصل السادس في العجب « 10 » « * » أقول « 11 » : إنه من أجل محبّة كل إنسان لنفسه يكون استحسانه للحسن منها فوق حقّه واستقباحه للقبيح منها دون « 12 » « 13 » حقّه ، ويكون استقباحه للقبيح واستحسانه للحسن من غيره - إذ كان بريّا من حبّه وبغضه - بمقدار حقّه ، لأنّ عقله حينئذ صاف لا يشوبه « 14 » ولا يجاذبه الهوى . ومن أجل ما « 15 » ذكرنا فإنه إذا كانت للإنسان أدنى فضيلة عظمت عند نفسه وأحبّ أن يمدح عليها فوق استحقاقه . وإذا تأكّدت فيه هذه « 16 » الحالة صار عجبا ، ولا سيّما إن وجد قوما يساعدونه على
--> ( 3 ) المحبوب ل ق - ( 4 ) المحبوب ق - دفعة واحدة ق - ( 6 ) في بعض بكثير ك - المحبوب ق - ( 7 ) ولن ينسا ق - ( 8 ) وقد أتينا - ( 10 ) في دفع العجب وغيره ق - ( 11 ) أقول إنه : سقط ق - ( 12 - 13 ) دون . . . للحسن : سقط ق - ( 14 ) لا يشوبه شئ ك - ( 15 ) ما قد ذكرناه فان كانت لنفس الانسان أدنى حسنة عظمت ق - ( 16 ) هذه الخصال ك - صار ذلك ق - لا سيما ق ( * ) ورد ابتداء هذا الفصل ( إلى ص 47 س 10 « حيث ذكرنا » ) في القول السادس من الباب الأول من كتاب الكرماني